الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
353
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومعناه : أنّ ذوات الأزواج محرّمة ولو كنّ كافرات ، فإذا أخذهنّ المسلمون أسارى كان أسرهنّ بمنزلة طلاقهنّ ، ويحلّ نكاحهنّ للمسلمين ، أو جعلهنّ إماءً . وهل تكون الحرمة حرمة وضعية ؛ بمعنى بطلان النكاح فقط ، أو تكون الحرمة تكليفية أيضاً ، كنكاح الامّهات وغيرهنّ عالماً ؟ استقرب في « الحدائق » ثبوت الحرمة الوضعية فقط ؛ لأنّ الإثم يحتاج إلىدليل « 1 » . ولكنّ الإنصاف : أنّه لو كان ذلك مع العلم بقصد التشريع ، فهو حرام ؛ لعدم الفرق في التشريع بين العبادات وغيرها ، فهو افتراء على اللَّه ، وحرام قطعاً . ولو كان لا بقصد التشريع ، أمكن الحكم بحرمته من باب الإهانة لحكم اللَّه والتجرّي عليه تعالى ، فتأمّل . وهل تحرم حرمة أبدية بالنكاح مع العلم ، أو الدخول مع الجهل ، كالمسألة السابقة ؟ فيه خلاف ؛ قال في « الجواهر » : « ذكر غير واحد من الأصحاب : أنّ في إلحاق ذات البعل بذات العدّة في الحكم المزبور وجهين . . . » وقال في موضع آخر : « ومنه يعلم ما في نسبة عدم الإلحاق إلى المشهور » « 2 » . وكأنّه نظر إلى ما ذكره صاحب « الرياض » حيث قال : « لا تحرم به مؤبّداً مع الجهل وعدم الدخول إجماعاً . . . وأمّا مع عدم أحدهما فإشكال ، والمحكي عن الأكثر العدم هنا أيضاً ؛ للأصل ، واختصاصِ المحرّم بذات العدّة ، فلايتعدّى إليه » ثمّ أوردعليه بما سيأتي « 3 » . وعلى كلّ حال : فالمسألة خلافية . وغاية ما يمكن أن يستدلّ به على الحرمة الأبدية أمور : الأمر الأوّل : قد مرّ في المسألة السابقة الحكم بالحرمة الأبدية إذا كان النكاح في
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 577 - 578 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 434 و 435 . ( 3 ) . رياض المسائل 10 : 205 - 206 .